في السنوات الأخيرة، كثر الحديث عن رؤية الهلال، و تحديد بدايات الأشهر القمرية، و لا سيما شهر رمضان و شوال لأهمتيهما. و احتار الناس بين البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحكومية من جهة (نتيجة إدلاء شهود برؤية الهلال)، و المؤسسات الفلكية المتخصصة من جهة أخرى.

الموضوع -على عقده- بسيط؛ فلتحديد بادية هذه الأشهر الحساسة تعتمد المؤسسات الحكومية على شهادة مواطنين شهدوا برؤية الهلال، و هذا أمر طيب. لكن المشكلة أن لخمسين عاما خلت من الآن، كانت معظم تلك الشهادات خاطئة و ليس لها أساس من الصحة (و ما زالت)!  لم يكن بالإمكان -من خلال الوسائل المتاحة للمؤسسات المسؤولة حينئذ- أن تتأكد من صحتها. كان يكفي أن يكون مسلما عاقلا بالغا راشدا، و لا يزال الأمر كذلك.

لكن في الآونة الأخيرة، اجتهدت المؤسسات الفلكية (و على رأسها المشروع الإسلامي لرصد الأهلة) أن تبين هذا الأمر، بما أن لديها العلم الكافي و الكوادر المؤهلة كي تبين لهذه المؤسسات أن الشهادات في معظمها خاطئة! فبادرت بنشر الأوراق العلمية، و الخطابات الرسمية، و الظهور على وسائل الإعلام لعظم الأمر، و من هنا بدأ وعي الناس للموضوع، لكن للأسف لم تستجب هذه المؤسسات، فكانت البلبلة.

لكي يتضح الأمر أكثر، الشكل(1) الذي يبين منظر الأفق في الحالة الطبيعية عند امكانية رؤية الهلال:

يمكن رؤية الهلالالشكل (1)

الشمس تحت الأفق (غابت تماما)، وهجها بدأ بالخفوت، و القمر بعيد نسبيا عنها و فوق الأقق بمسافة تسمح لتكون الهلال، و تسمح للعين البشرية إبصاره.

أما في الشكل (2)، فيكون في حالة لا يمكن فيها رؤية الهلال لقربه الشديد من الشمس، فوهج الشمس يمنع رؤيته:

لا يمكن رؤية الهلال الشكل (2)

و أما في الشكل (3)، فإن رؤية الهلال مستحيلة! لأن القمر يغيب أصلا قبل الشمس، فلا يوجد شيء بالأفق لرصده من الأساس!!:

تست�يل رؤية الهلالالشكل (3)

و معظم الحالات التي يشهد فيها هؤلاء الشهود تكون في الحالة الأخيرة التي لا يوجد فيها هلال أصلا!!! و لا حول و لا قوة إلا بالله!

للمزيد من المعلومات، انظر المراجع التالية:

و إن كنت مهتما بعلوم الفلك التطبيقية المتعلقة بالشريعة، اتبع هذا الرابط لمزيد من البحوث.