ثلاثاء عمان التقني لمن لا يعرفه هو لقاء تقني يعقد كل أول يوم ثلاثاء من كل شهر، يتناول مواضيع مختلفة في كل مرة تحوم كلها حول التقنية و استخداماتها، يتم فيه استضافة متخصصين في موضوع تقني معين يطرحون آراءهم في أهم المستجدات في الموضوع المختار أمام جمهور كبير من المتحمسين. يقوده طليعة من الشباب الفطن الجاد.
و صادف الثلاثاء الماضي الذكرى الثانية لثلاثاء عمان التقني، الذي أقاموا فيه معرضا للشركات الناشئة، و الذي كنت من المحظوظين بزيارته.
بصراحة لم أكن أتوقع ما رأيت؛ أكشاك متراصة لشركات ناشئة ذات حماس منقطع النظير! و لم يكن الحماس فقط ما ميزها، بل المستوى العالي من الاحترافية في منتجاتهم و خدماتهم –لأغلبها- و وضوح الرؤية، و بعد النظر، و إدراك السوق، و استيعاب فكرة التميز عن الأخرين في خصائص الخدمات، و قدرتهم على عرضها بشكل غير تقليدي و بجاذبية ملفتة للنظر.بالإضافة لبعض الأفكار الإلكتورنية الملموسة مثل “مجس الغاز” (تعريبي الخاص) و التحكم بالآلة من خلال Kinect.
فاجأني كل هذا و شعرت بفخر و أمل كبيرين.
كنت أمر على الكشك و أستعرض خدمة الشركة الناشئة و ما تقدم، و من ثم أبادر بأسئلة أتحدى فيها وجودهم مثل : “كيف تتميزون عن غيركم و هناك من يعرض خدماتكم نفسها؟ ماذا لو كنت زبونا عندكم و حصل معي كذا، كيف تستجيبون لمثل هذا الإشكال؟ كيف أضمن جودة خدماتكم؟ ما هي خطوتكم التالية و ما هي رؤيتكم؟” و في المعظم كانت أجوبة متينة بالنسبة لشركة ناشئة، تظهر مدى تمسكهم و جديتهم بالاستمرار و النجاح.
و لكن لا بد أيضا من سرد بعض الملاحظات و النصائح، و ها هي قائمتي:
-
كان هناك أكشاك فارغة بأسماء شركات ناشئة لم تستغل فرصتها و لم تحضر المعرض، أضاعوا فرصة كبيرة لتسويق خدماتهم و شركاتهم، و أضاعوا الفرصة على غيرهم، و يشكك هذا بقدرتهم أصلا على إنتاج خدمات يستطيع الزبائن الثقة بها و الاعتماد عليها
-
إذا كنت صاحب كشك في معرض، لا تنتظر أن يتقدم أحدهم فيسأل، بادر أنت باستضافته، أظهر له الحماسة و الاهتمام به؛ إذا لم تكن مهتما و أنت صاحب الفكرة، فهل سيهتم عابر سبيل؟ رأيت أثر هذا علي مباشرة و أنا أمشي بين الأكشاك
-
إذا كنت صاحب كشك في معرض، لا تجعل بينك و بين الزوار حاجزا كطاولة مثلا، فأنت “مع” الزائر “أمام” المنتج، أنت في صفه و حليفه، و لست في الطرف الآخر، يبدو أمرا سخيفا لكن في الواقع له أهمية نفسية كبيرة
-
الألوان و التصاميم الجذابة تزداد أهمية يوما بعد يوم، و أثرها جد واضح في تكاثر الناس حولها. ابتعد عن التصاميم “الصلبة” التقليدية للشركات الكبرى، الآن عصر “الكاجوال” نوعا ما، لكن باتزان
-
من الأفضل أن تستثمر قليلا بالأوراق الدعائية، طباعة ذات جودة جيدة مع ألوان أفضل بكثير من A4 أبيض و أسود
-
استخدام الأفكار الجديدة في جلب الانتباه أمر جميل، لكن احذر من أن تكون مخترفة للخصوصية، أو مبهمة بحيت يتردد الزائر من الاشتراك فيها، فلن أقف لأتصور و أنا أرسم رسمة لا أفهم المغزى من رسمي لها دون أن تشرح لي (اسحب ورقة وارسمها) لماذا؟ كيف سيفيد هذا في دعايتكم و تعريفنا بكم و بخدمتكم؟
-
أنت لست بائعا متجولا، لا تختر طريقة عرض رتيبة و بكلمات مصطنعة مرتبة، كن تلقائيا و لتكن كلماتك من القلب، بعضهم نجح في ذلك حتى أنني وجدت أنه من اللائق أن أغادر كشكهم لأني أخذت من وقتهم و من وقت المهتمين الأخرين، لم أرد أترك المكان بسهولة
-
و أخيرا إذا كنت زائرا لمعرض، فاعلم أن وقتك ثمين، وستتعب من المشي، و حضر نفسك لحمل الكثير من الأوراق الداعئية التي ستثقل كاهلك
شكرا للقائمين على ثلاثاء عمان التقني، أبدعتم كالعادة و أكدتم أن الشباب العربي لديه القدرة، و الحماسة، و التصميم على إنتاج خدمات و شركات ذات جودة و رؤية ناضجة. شكرا شكرا.
ملاحظة 1: في اللحظة التي سأحصل فيها على قائمة المشاركين سأجدد هذه التدوينة و أدرجها فيها، على كل حال الصورة في الأسفل تظهر بعضها
ملاحظة 2: للأسف لم يتسن لي التقاط صور للمعرض، فسأكتفي بهذه الصورة التي تعرض بعض الأوراق الدعائية منه.